الشيخ داود الأنطاكي

430

النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة

الفجأة ؛ لأن الطبيعة ترسل الغذاء فلا يصادف محلًا لضيق العروق فتنصب إلى القلب أو يفجر العروق . وأسباب السمن : قلة الرياضة وكثرة الفرح والسرور والغذاء الدسم كاللحم والحلوات ، ونعومة الثياب والاستحمام على الشبع والادهان المرطبة . والهزال يهييء البدن لسرعة قبول الآفة وسقوط القوى وعدم مصابرة الأمراض . وأسبابه : ضد ما ذكر في السمن وضعف القوى عن توليد الغذاء ، ووجود علة في الأحشاء أو دود . فقد بان لك أن الأولى كونه معتدلًا ، وهذه الحالات الثلاثة إذا أفاض الحكيم أحسنها على البدن تفضلًا فلا كلام ، وكذا مطلق الصحة ، والا فقد أنعم بضروب الأدوية الفاعلة باذنه ما به القوام علينا . وقد ذكرنا في كل مرض ما اطلق به اللسان ، وشرح لوصفه الأذهان ، فلنقل في علاج السمن والهزال ما فيه مقنع ، فقد عرفت فوائد السمن ، فمن اراده فليتعاط أسبابها المذكورة ، ثم مريد السمن إن كان مفرط الحرارة أو غيرها من الكيفيات عدلها أولًا ثم تعاطى السمن ، واجوده من الأغذية اللبن والتين والقلقاس والهريسة والحمص والفول واللوبيا كيفما فعلت . اما الأدوية فللناس فيها تعشب كثير ، فلنذكر ما جربناه من ذلك . سمنة لمن لم يجاوز الخمسين وكان مبروداً : يؤخذ عشرون درهماً نارجيل ، وعشرة فستق ، وخمسة شاه‌بلوط « 1 » وثلاثة دارصيني ، وواحد قرنفل تدق وتبطخ في مائة وخمسين درهماً لبن حليب حتى يذهب ثلثه ، فيلقى فيه ثلاثون درهماً سكر أبيض ويستعمل حاراً بعد جُماع أو حمام ، ويكون قد أعد دجاجة وقد تهرت بالطبخ فيحل في نحو خمسين درهماً من مرقها أربعة قراريط من خرزة البقر ، ويشرب بعد ما ذكر بفعل ذلك كل أسبوعين مرة مع هجر الحوامض والموالح وضروب الرياضة كالجماع والحمام . سمنة لمحرور المزاج ويابسه : عشرون درهماً نخالة ومثلها لوز حلو فستق عذبة بزر خشخاش من كلٍ

--> ( 1 ) شَاهْ بَل‌ّوط : يُسمّى في مصر ب ( ( القسطل ) ) ، ومعناه : ملك الأرض ، وهو أُنثى البلوط . ينبت بجزيرة قبرص والبندقية ويرتفع فوق قامتين ، كثير الفروع مشرف الورق فيه شوك ما ، وحمله إلى تفرطح كأنما قسم نصفين ، وقشره طبقتان داخل الأولى كالصوف ؛ ولذلك يُسمّى ( ( أبو فروة ) ) ، وتحت هذا قشر رقيق ينقشر عن حبة اسفنجية تقسم نصفين . ( تذكرة أولي الألباب ج 1 ، ص 473 ) . )